حسن الأمين
296
مستدركات أعيان الشيعة
: عابس جن ، قال : حب حسين منه جنت أنصاره الأوفياء فاتته السيوف تخمد نورا لم يزل ، وهو لاهب لألاء شهداء عاشوا مع الخلد ، كي تنشر منها الظلال والأنداء تتهادى الأحرار في طرق قد رف منهم على الحياة اللواء فعليهم تحية الروح ، تندى من شعور يفيض منه الولاء وقال فيهم أيضا : نهضة شع نورها مستطيلا يرجع الطرف عن سناها كليلا شرعت منهج الخلود ، وسنت في خطأها إلى الرشاد سبيلا ضربت للآباء أبعد مقياس يهز القرون جيلا فجيلا آية للولاء رتلها الدين افتخارا بذكرها ترتيلا خرجت للخلود قافلة الايمان تطوي على الحزون السهولا ودعت بالدموع عاصمة الدين وسارت عنها تجد الرحيلا حضنتها الصحراء أما رؤوما واحتوتها الرمال ضيفا جليلا قدستها الوحوش فابتعدت عن طرق قد سرت بها تبجيلا وعليها الطيور ألقت عن الشمس بمد الجناح ظلا ظليلا درجت في القفار تبغي مقرا تبتغيه لركبها ومقيلا لم تجد موطنا سوى بقعة الطف لأسد الكفاح يصلح غيلا موكب الحق حط فاهتزت الأرض تعيد التكبير والتهليلا نزلت صفوة الوجود لتعلو شرفا باذخا ، ومجدا أثيلا تركت ذلة الحياة ، وعنها تخذت عزة الخلود بديلا شرف النفس قد أبى أن يعيش الحر في موطن اللئام ذليلا فئة قادها الحسين إماما سحبت في ذرى النجوم ذيولا لبست لامة الثياب ، وسلت صارما من إبائها مصقولا ومضت تطلب الممات أو العيش كما تبتغيه غضا جميلا وقفت ، وهي عدة تبلغ السبعين ليثا من الكماة صئولا دون جيش كأنه السيل قد صب فسد القفار عرضا وطولا ظامئات نفوسها فهي تذكو من لظاها حماسة وغليلا وقفت موقفا سيبقى إلى الحشر على مفرق الابا إكليلا فئة بايعت على الموت لما وجدت مر طعمه سلسبيلا كل حر يأبى الخضوع لغير الله قرم يرضي الحسام الصقيلا يقلق الجيش ذكره حيث كان الموت ظلا بذكره موصولا يتحامى ماضيه عن كل نذل فلذا يطلب الشجاع المهولا تتلقى الرقاب ضربته إذ أصبحت للفتى الكمي دليلا وقضت بعد ما قضت واجب السيف وأرضت عنها القنا والنصولا شهداء الابا لمصرعها التاريخ قد عاد واجما مذهولا وقال فيهم أيضا : أحدثوا في منهج الحرب انقلابا حينما خفوا إلى الموت غضابا هتف الدين بهم فابتدروا يتهادون شيوخا وشبابا أفرغوا الإيمان درعا دونه يرجف السيف ارتياعا وارتيابا عقدوا الحق لواء خافقا ومشوا في ظله أسدا غلابا لم ترعهم سلطة البغي التي تملأ الدنيا حروبا وحرابا زحفوا والجيش في أفواجه مائج تحسبه بحرا عبابا أسكرتهم فكرة النصر فلم يبصروا آلافه إلا ذبابا حولوا الأرض سماء حينما عقدوا منها على الأفق سحابا كل فرد أمة في بأسه يهزم الجيش إذا صال ارتهابا أن تانى فهو ليث رابض وإذا ما انقض ينقض عقابا أيها التاريخ حدث عنهم وأغمر الحفل بذكراهم ملابا شهداء الحق قد شاد لهم بأسهم في أفق المجد قبابا وثبوا للخلد أحرارا فما وهنوا جبنا ، ولا خاروا اضطرابا نزعوا الأدرع شوقا للردى واكتسوا من حلل المجد ثيابا وجروا في حلبة الطف إلى جنة المأوى ذهابا وإيابا بايعوا السبط حسينا واشتروا منه تاريخا له الدهر أنابا قاوموا الطغيان إيمانا إلى أن ذوى كابوسه العاتي وذابا هكذا المبدأ في طاقاته يكسب النصر وأن عز اكتسابا وقفت دون ابن طه موقفا وجد الدهر به شيئا عجابا فئة بايعت الله فما راعها الموت وقد كشر نابا قابلت عشرين ألفا ، وهي لم تبرح السبعين عدا وحسابا هجمت باسمة في معرك قطبت فيه المغاوير ارتعابا هزت الجيش وقد ضاقت به عرصة الطف سهولا وهضابا زحفت ظامئة ، والشمس من حرها تلتهب الأرض التهابا ما لواها الموقف الدامي وما صدها الجيش ابتعادا واقترابا سائل الميدان عنها ، سترى كيف أرضته طعانا وضرابا كيف حامت حرم الله فما خدشت عزا ، ولا ذلت جنابا كيف دون السبط راحت تدري بهواديها سهاما وكعابا في جحيم الحرب حيث اشتبكت أسيف الشوس اصطداما واصطخابا وقف السبط يصلي ، واقتدت بصلاة السبط حبا وانجذابا أصلاة الخوف ، حاشاها فما روعت ، والموت منها كان قابا عرجت لله حتى لم تدع رتبة إلا وجازتها وثابا رشقتها أسهم البغي فكم من صريع واجه الموت احتسابا صور في معرض الخلد بها جاوز الفن من السحر النصابا تلك أم وقفت ترعى ابنها وهو ينصب على الموت انصبابا وفتى يهتز بشرا بينما عرسه تبكي شجونا واكتئابا وعجوز كافح الدهر إلى أن ذوى عودا ، كما ذاب اهابا رفرفت رايته ، واختال في ظلها تحسبه ليثا مهابا وكمي روع الجيش فما زال يدعوه ، ولم يسمع جوابا فرمى الدرع ، وابدى صدره للعدا ، وأنساب للموت انسيابا صور حار بها الفن فما رام أن يرسمها إلا وخابا